بسم الله الرحمن الرحيم
قوات الدعم السريع
15 أبريل 2026
بيان بمناسبة الذكرى الثالثة لحرب 15 أبريل
في الذكرى الثالثة لحرب الخامس عشر من أبريل، تدخل بلادنا عامها الرابع في أتون حربٍ مدمرة أشعلتها الحركة الإسلامية الإرهابية وجيشها، في محاولة يائسة للانقضاض على إرادة الشعوب السودانية، وإجهاض ثورتها المجيدة، وإعادة إنتاج نظام القهر والاستبداد الذي ثارت عليه شعوبنا وضحّت من أجل إسقاطه. إنها حرب لم تجلب للسودان سوى الخراب والدمار والمآسي، ولا تزال آثارها الكارثية تتفاقم يوماً بعد يوم، في ظل إصرار القوى التي فجّرتها على المضي في نهج التدمير المنهجي، ورفض كل طريق جادٍ يفضي إلى حل عادل وشامل، ودفع البلاد دفعاً نحو هاوية الانهيار الكامل.
لقد تسببت هذه الحرب، التي أشعلها أعداء الثورة وعصابة بورتسودان الانقلابية، في إزهاق أرواح عشرات الآلاف من الأبرياء، وتشريد ونزوح ولجوء الملايين من أبناء شعوبنا، فضلاً عن الدمار الواسع الذي طال المدن والقرى والبنية التحتية ومؤسسات الدولة ومقومات الحياة الأساسية.
ولم تكتفِ الجهات التي أشعلت الحرب بكل هذا الخراب، بل ما زالت تواصل سياساتها الهادفة إلى تمزيق النسيج الوطني، وإثارة الفتن بين مكونات الشعوب السودانية، وتغذية خطاب الكراهية والانقسام، في إطار مشروع مكشوف لا يستهدف سوى تقسيم الوطن، وإطالة أمد الحرب، وتعميق معاناة المواطنين، وفرض واقع سياسي جديد بالقوة على حساب تطلعات السودانيين في الحرية والسلام والعدالة.
لقد كان انحياز قوات الدعم السريع الصادق إلى مطالب ثوار ديسمبر المجيدة محطة مفصلية في تاريخ السودان الحديث، وأسهم إسهاماً حاسماً في إسقاط نظام الإنقاذ البائد. ومنذ ذلك التاريخ، ظلت قواتنا، بإرادة ثابتة وموقف واضح، سداً منيعاً في مواجهة محاولات الحركة الإسلامية وجماعة الإخوان للعودة إلى السلطة من جديد، رغم كل ما دُبِّر من مؤامرات، وما نُسج من أكاذيب، وما بُذل من جهود لإحداث القطيعة بين قواتنا وبين الشارع الثوري وقوى التغيير الحقيقية.
وتأتي هذه الذكرى الأليمة وشعوبنا لا تزال تخوض معركتها المصيرية ضد الظلم والطغيان، متمسكةً بحقها المشروع في الحرية والسلام والعدالة، ومؤمنةً بأن التضحيات الجسام التي قدمها السودانيون لن تذهب هدراً، وأن مشروع الاستبداد، مهما تجبّر وتجددت أدواته، إلى زوال. كما تمر هذه الذكرى وقواتنا تخوض حرباً فرضت عليها دفاعاً عن النفس، في مواجهة مشروع ظلامي استبدادي يسعى إلى إعادة السودان إلى قبضة الفساد والاستعلاء والإقصاء، ويستهدف تصفية مكتسبات الثورة، ومصادرة حق السودانيين في بناء دولة جديدة عادلة ومتوازنة.
إننا في قوات الدعم السريع، وإذ نستحضر في هذه المناسبة الجراح العميقة التي خلفتها الحرب، نؤكد أن مسؤوليتنا الوطنية والأخلاقية تفرض علينا أن نواصل الانحياز الكامل إلى قضية شعوبنا المقهورة، وأن نتمسك بخيار إنهاء هذه الحرب وإنهاء جميع الحروب السودانية على أسس جديدة تعالج جذور الأزمة التاريخية، لا مظاهرها فقط. فالسودان لن ينهض بإعادة تدوير الفشل، ولا بالمساومات مع القوى التي أشعلت الحرب وعرقلت الانتقال الديمقراطي، وإنما ينهض بمشروع وطني جديد يقوم على العدالة والمساواة، والاعتراف بالتنوع، وإنهاء التهميش، وتفكيك بنية الاستبداد، وبناء دولة مدنية ديمقراطية تتسع لجميع أبنائها وبناتها بلا تمييز ولا إقصاء.
كما ندعو في هذه الذكرى قوى الثورة الحية، وكافة القوى الوطنية الصادقة، إلى إعادة قراءة المشهد السوداني بوعي عميق ومسؤولية تاريخية، والانتباه إلى المؤامرات المستمرة التي تستهدف إجهاض مشروع التغيير، وتعطيل مسيرة التغيير، وإعادة تمكين قوى الردة والاستبداد. إن وحدة الصف الوطني حول مشروع التأسيس الجديد، وحول أهداف الثورة، تمثل اليوم ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل، وتقتضي تجاوز الحسابات الضيقة، والانحياز الكامل إلى مستقبل السودان وشعوبه.
ونؤكد لشعوبنا العظيمة، في المدن والقرى، في معسكرات النزوح واللجوء، وفي كل بقعة ترزح فيها تحت وطأة هذه المأساة، أننا ماضون بعزيمة لا تلين من أجل وضع حد لحروب بلادنا، ورفع الظلم عنها، وإنهاء معاناتها، والعمل مع كل القوى المخلصة من أجل بناء سودان جديد، سودان العدالة والحرية والمواطنة المتساوية، سودان السلام المستدام الذي تُصان فيه الكرامة الإنسانية، وتُحترم فيه الحقوق، وتُرد فيه المظالم، ويُفتح فيه الأفق أمام الجميع للمشاركة العادلة في السلطة والثروة وصناعة المستقبل.
إن الحرب التي أشعلتها قوى الردة وأعداء التغيير لن تكسر إرادتنا، ولن تعيد عقارب الساعة إلى الوراء، ولن تنجح في محو ذاكرة الثورة أو طمس تطلعات السودانيين، بل ستظل تضحيات أبناء وبنات شعوبنا وقوداً لمسيرة التحرر الوطني، وستظل إرادة السودانيين الأحرار أقوى من كل مشاريع القهر والهيمنة، حتى يتحقق النصر الكامل لإرادة الشعوب السودانية التواقة إلى الحرية والعدالة الاجتماعية والسلام الشامل.
الرحمة والمغفرة لشهدائنا الأبرار
الشفاء العاجل للجرحى والمصابين
الحرية والمجد لشعب السودان
الناطق الرسمي باسم قوات الدعم السريع